محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
771
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
النهار ، وهما راجعان إلى القلّة » 65 ( 316 ب ) وقال بعضهم : المراد بالخيطين : الفجر الصادق والكاذب . قال ابن عبّاس : هما فجران فأمّا الذي يسطع في السماء فليس يحلّ ولا يحرّم ، ولكن الفجر الذي يستنير على رؤوس الجبال هو الذي يحرّم الطعام والشراب ، وهذا قول الزجّاج ؛ وقال أبو عبيدة « 1 » : الخيط اللون ، فقيل على هذا : حتّى يتبيّن لكم علم الصبح من علم الليل ، وهو معنى قول قتادة . ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ أي أكملوا صيامكم إلى الليل ؛ وذلك بغروب الشمس ؛ ومعنى الكلمة : لا تفطروا في شيء منه إلى أن يذهب النهار ؛ فجعل الليل منتهى الصوم ؛ ولم يدخل الليل في الصوم بخلاف اليد مع المرفق ، لأنّ الليل ليس من جنس النهار . ثمّ قال : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ أباح لهم المباشرة في ليالي الصوم ، ثمّ استثنى من ذلك المباشرة في حال الاعتكاف ؛ فحظر عليهم ذلك ، وإن كان الأكل والشرب مباحين لهم ، وهذا في من اعتكف يومه بليلته ؛ فأمّا إذا اعتكف نهارا فله أن يرجع بالليل إلى أهله . قال المفسّرون « 2 » : نزلت الآية في نفر من الصحابة كانوا يعتكفون في المسجد فإذا عرضت لواحد منهم حاجة خرج إلى أهله فجامعها ثمّ يغتسل ويرجع إلى المسجد ؛ فنهوا عن ذلك ما داموا معتكفين . هذا قول قتادة والكلبي ومقاتل وعطاء والربيع وابن عبّاس . قال مقاتل : نزلت في عليّ وأبي عبيدة وعمّار كان أحدهم يعتكف فإذا أراد الغائط خرج إلى أهله بالليل ؛ فربّما يجامع امرأته ويغتسل ويعود . قالوا « 3 » : والمباشرة المنهيّ عنها هي الجماع ؛ وقال ابن زيد : الجماع وغيره من القبلة واللمس ، أمّا الجماع فيفسد الاعتكاف بالإجماع ، وأمّا ما عداه فعلى ضربين : ضرب يقصد به التلذّذ بالمرأة فهو مكروه عند الشافعي ومحرّم عند مالك ، وما لا يقصد به التلذّذ فمباح كما روت عائشة أنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان يعتكف في المسجد وكان يدخل عليّ رأسه فأرجّله 66 ، وعندنا ليس من شرط الاعتكاف الصوم وهو مستحبّ فيه ، وليس من شرطه
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : النزول والتفسير . ( 3 ) . في الهامش عنوان : الفقه .